حسين الحسيني البيرجندي
15
غريب الحديث في بحار الأنوار
والشيباني ( المتوفى 231 هجريّة ) ، والأثرم ( المتوفى 232 هجريّة ) ، والبيري ( المتوفى 238 أو 239 هجريّة ) ، وكذلك الكتاب الكبير لشمر بن حمدويه الهروي ، وهذا يدلّ على الاستنساخ الكثير والاستقبال الواسع الذي لقيه هذا الكتاب . وكذلك لم يبق من الكتب التي ردّت عليه سوى أسماء بعضها ؛ مثل كتاب حسن بن عبداللَّه الأصفهاني المعروف بلغدة ( القرن الثالث الهجري ) ، وكتاب عليّ بن حمزة البصري ( المتوفى 325 هجريّة ) . ومع أنّ تلك الانتقادات والردود أجاب عليها لاحقاً أشخاصٌ « 1 » كابن عبدون ( المتوفى 527 هجريّة ) ، ويوسف بن عبداللَّه التميمي ( المتوفى 336 هجريّة ) ، وأبي عبداللَّه المروزي ( المتوفى 294 هجريّة ) ، ومحمّد بن القاسم الأنباري ( المتوفى 328 هجريّة ) ، بيد أنّ الآراء النقديّة التي أثيرت ضدّه تدلّ على إمكانيّة إكماله وتوسيعه وتدقيقه . وهكذا عزم ابن قتيبة على إكماله ؛ وبعد أن نقده بادر إلى البحث والتنقيب إلى أن عثر على أحاديث أخرى بقدر الأحاديث التي جمعها أبو عبيد ، وكانت فيها ألفاظ غريبة لم يتناولها أبو عبيد ؛ فجمعها ابنقتيبة ونسّقها وفقاً لنفس تلك الطريقة التي كانت متّبعة في تنظيم المسانيد . والفارق الوحيد الذي ميّز أسلوب ابن قتيبة عن أسلوب أبي عبيد ، هو أنّه قدّم - قبل الدخول في تفسير غريب الحديث - نبذة في شرح مصطلحات فقهيّة ؛ كالوضوء ، وأنواع البيع ، والنكاح والطلاق ، وتحدّث بعد ذلك عن أسماء القرآن والكتب السماويّة الأخرى إضافة إلى بعض المصطلحات القرآنيّة . وهذا ما جعل كتابه يتّخذ طابعاً فقهيّاً ولكن ليس بالقدر الذي اتّخذه كتاب أبي عبيد ، وأبعده عن غايته الأساسيّة ؛ وهي شرح المفردات الغريبة . كان اهتمام ابن قتيبة بجمع أحاديث أخرى غير الأحاديث التي شرحها أبو عبيد ، واشتمال كلا الكتابين ؛ أي كتاب أبي عبيد وكتاب ابن قتيبة ، على ما ورد في الكتب التي سبقتهما ، سبباً لتحفيز الخطابي ( المتوفى 388 هجريّة ) - وهو ثالث مصنِّف كبير يسير على هذا الترتيب ؛ أي الترتيب المسندي - إلى إكمال عمل الاثنين ، وتصنيف قسم ثالث من
--> ( 1 ) انظر الجدول الذي ذكرناه في آخر المقدّمة ، فقد ذكرنا فيه نقّاد كتب غريب الحديث ومن ردّ عليهم .